2024208194886730904365429083536687128329224650425385324472245757212526005225830020271055610772575757800065423858507245242200532755675765621555

المواطنة الرقمية بين التحديد والتجديد


بقلم.... تامر الملاح

  1.   مقدمة.


أن تبحث عن التقدم والرقي في هذا العصر وخاصة في المجال التقني والتكنولوجي لم يعد ذلك كافياً، وذلك لأن التقدم في حد ذاته يحتاج إلى خريطة وضوابط تنظم العمل بداخله، وتكون بمثابة السيناريو الذي نسير عليه حتى نصل إلى نتائج مضمونه، فلو ترك الأمر دون إجراء ذلك لأخذنا تقدمنا إلى سلبيات نحن في غنى عنها.

فتتقدم الدول بوضع ضوابط لتسخير التقنية والتكنولوجيا في الحياة العامة والحياة العلمية والتعليمية بشكل يمكنها من التعامل بأمان في عصر الإختراقات مما يحقق لها فائدة في مختلف القطاعات ونجاحاً منقطع النظير.

لكن كيف يمكننا حماية مجتمعاتنا من هذه المخاطر؟ وكيف نضع ونكون ثقافة جيدة لإستخدام هذه التكنولوجيا وما تجلبه من سلبيات وايجابيات بشكل آمن؟.


                                           مصدر الصورة
فالمواطنة الرقمية هي علم يقوم على أسس وقواعد من شأنها أن تنظم العمل والتعامل داخل البيئات الإلكترونية والعوالم الافتراضية وكل ما يتعلق بتكنولوجيا العصر، وهي القادرة على حماية الهوية المحلية والثقافة القومية داخل أي بلد من مخاطر الانفتاح التكنولوجي والتعددية الثقافية.

لذا وجب أن ننوه في هذه المقالة إلى جانبين هامين جداً وهما تحديد مفهوم المواطنة الرقمية وإتجاهه، وماذا ينتظر المواطنة الرقمية في المستقبل، ونستعرض ذلك على النحو التالي:

  1.  2- المواطنة الرقمية....... تحديد المفهوم.

من المساؤي التي واجهتنى على الجانب الإستيعابي لمفهوم المواطنة الرقمية هو أن البعض يتعامل مع المواطنة الرقمية على أنها المواطنة السياسية العادية أو المواطنة الاجتماعية ولكن يتم تنميتها بشكل إلكتروني فوجب وقتها أن يطلقوا عليها المواطنة الرقمية.

في حين أن المواطنة الرقمية وإن كانت تستمد بعض مبادئها من المواطنة التقليدية إلا أنها تختلف عنها تماماً ويجب أن نعي ذلك جيداً، حيث أن المواطنة الرقمية تعتني بتطبيق مبادئ وقواعد وسلوكيات ومهارات لأجل الحماية والتعلم والتواصل والإحترام مع الذات ومع الأخرين إذا ما تم ذلك من خلال التكنولوجيات الحديثة.

فيجب على الجميع وبخاصة الباحثين في هذا المجال أن ينتبهوا إلى ماذا تعني المواطنة الرقمية؟، وأنها ليست تنمية المواطنة العادية بأدوات رقمية، ولكنها قوانين وقيم ومبادئ من شأنها أن تُطبق داخل العالم الافتراضي بين الفرد ونفسه، والفرد وفرد أخر، والفرد والبيئة الإلكترونية.

  1. 3- مفهوم المواطنة الرقمية.

وبرغم التطرق إلى تعريفها في السابق إلا أن للمواطنة الرقمية العديد من التعريفات والتي تدور جميعها حول ترسيخ القيم وإعداد القوانين المنظمة للحياة الرقمية، لضمان التعامل الأخلاقي مع الأخرين ومع البرمجيات الإلكترنية نفسها.

فهي: مجال يهتم بإعداد أجيال قادرة على إستخدام التكنولوجيا بمختلف أنواعها وأشكالها بطريقة فعالة ومناسبة، ووفقاً للمعايير التي تحددها ثقافة تلك الشعوب وهويتها القومية، لضمان الإستخدام الأمثل للتكنولوجيا بشكل إيجابي، وإعداد تلك الأجيال من حيث الجوانب المعرفية والمهارية والسلوكية.( تامر الملاح، 2017).

فأن تكون مواطن إلكتروني ورقمي صالح هذا ما تهدف إليه المواطنة الرقمية، إضافة إلى تمكين الفرد من الإستخدام المنظم والسوي للتكنولوجيا في الحياة العامة والعلمية، وذلك لأجل تحقيق ما يصبوا إليه.

  1. 4- المواطنة الرقمية....... تجديد المحتوى.

ففي داخل المواطنة الرقمية ذاتها سوف يتم تجديد المحتوى والمهارات والقيم وذلك لكي تتساير مع ما يحدث من تقدم تكنولوجي على مدار اليوم، فلن ولم تقف المواطنة الرقمية عند حد معين من التجديد ولكنها سوف تسعى لتطوير محتواها يوماً بعد الأخر.

لذا كان من أهم الإقتراحات التي تقدمت بها هي جعل المواطنة الرقمية مقرراً تعليمياً يتم تدريسه بشكل ثابت في كل مراحلنا التعليمية حتى نضمن تخريج أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا وإستخدامها على الشكل الأمثل.

  1. 5- مواصفات المواطن الرقمى الصالح. 


فالمواطن الرقمى هو شخص لديه وعي ومعرفة بالتكنولوجيا، مع القدرة على تطبيق تلك المعرفة إلى سلوكيات وعادات وأفعال، يمكن من خلالها التعامل بشكل لائق مع التكنولوجيا نفسها أو مع الأشخاص الآخرين بواسطة التكنولوجيا.


                                             
مصدر الصورة

يجب أن يتصف الفرد العادي بمجموعة من الصفات عند تعامله مع التكنولوجيا لكي يكون مواطناً رقمياً صالحاً وهي على النحو التالي:

- يسعى لأن يكون ذو بصمة رقمية ويثرى المحتوى الإلكتروني بمعرفة نافعة.

- يعرف أن التكنولوجيا وأدواتها ليست هي كل الحياة.

- يلتزم بالقواعد الأخلاقية التي ينص عليها الدين الإسلامى في تعاملاته مع المواطنين الرقميين.

- لا يروج للإشاعات والدعوات الهدامة عبر الوسائل التكنولوجية.

- يتحقق من كل ما يتم نشره أو يتعامل معه.

- يعلم أن حياة الأخرين لها خصوصياتها، وليست مباحة للجميع رقمياً.

- يبتعد عن الأنشطة الفاسدة والمواقع المخربة لعقول الأفراد.

- يحمي نفسه من المعتقدات الفاسدة التي تظهر عبر التكنولوجيا.

- ينظم الوقت الذي يتعامل فيه مع التكنولوجيا وفقاً لإهتمامات حياته.

- يحافظ على المعلومات الشخصية الخاصة به.

- يلتزم بالجلوس الصحي عند إستخدام الأجهزة التكنولوجية.

- يحترم حقوق الملكية الفكرية.

  1. 6- جوانب المواطنة الرقمية.

تشتمل المواطنة الرقمية على عدة جوانب هي على النحو التالي:

  • - الجانب المعرفي للمواطنة الرقمية: ويهتم بالوعي والمعرفة والثقافة الخاصة بالعالم الرقمي والمجتمع الإلكتروني ومكوناته وأعضاءه.


  • - الجانب المهاري للمواطنة الرقمية: ويهتم بالقدرة على امتلاك المهارات التي تمكن الفرد من التعامل مع المجتمع الرقمي بيئات وأفراد، بما يضمن الممارسة الحقيقية الفعالة والناجحة، مما يمكننا من تحقيق الأهداف المرجوة.


  • - الجانب السلوكي للمواطنة الرقمية: ويهتم بترسيخ القيم الأخلاقية وإتباع القواعد السليمة التي تجعل سلوك الأفراد في العوالم الافتراضية يتسم بالقبول الاجتماعي، سواء تجاه نفسه، أو تجاه الأخرين، أو تجاه التقنية نفسها.


  • وفي النهاية: أدعوا الجميع للإهتمام بتربية الأبناء تكنولوجياً وفقاً لما تمليه عليهم مبادئ المواطنة الرقمية، لأجل أن يكونوا أجيالاً صالحة وقادرة على إستخدام التكنولوجيا في رفعت نفسها ووطنها ومجتمعها، وبطريقة لا تؤثر على حياتهم الإجتماعية.

ولمزيد من الإطلاع والبحث، يمكنكم الإطلاع والحصول على كتاب "المواطنة الرقمية تحديات وأمال" لمؤلفه تامر الملاح، إصدار 2017، عن دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة.


بقلم.... تامر الملاح لموقع تكنولوجيا التعليم 


تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
كافة الحقوق محفوظةلـ تكنولوجيا التعليم 2016